محمد ثناء الله المظهري
84
التفسير المظهرى
نزل به على قلبك بلسان عربى ولو كان اعجميّا لكان نازلا على سمعك دون قلبك لأنك حينئذ تسمع صوتا لا تفهم معناه وقد يكون الرجل عارفا بعدة لغات فإذا كلمه أحد بلغة نشا عليها أحاط قلبه أولا بمعاني الكلام وان كلمه بغيرها كان قلبه أولا متوجها إلى ألفاظها ثم في معانيها فيقول بلسان عربىّ تقرير لقوله نزل على قلبك وَإِنَّهُ اى ذكر إنزال القران كذا قال أكثر المفسرين وقال مقاتل اى ذكر محمد صلى اللّه عليه وسلم وقيل معناه اى القران لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ اى كتبهم وهذه الجملة معطوفة على ما سبق أو حال وعلى التأويل الأخير قال بعض الحنفية القران اسم للمعنى فقط لأنه لم يكن في الزبر السابقة بهذا اللفظ العربي قطعا ومن أجل ذلك أجاز أبو حنيفة القراءة في الصلاة بالفارسي وهذا القول مردود بل القران اسم للنظم والمعنى جميعا حيث قال الله تعالى قرآنا عربيّا فان العربي صفة للنظم ولان القران معجز والاعجاز من خواص النظم ومن أجل ذلك جاز للمجنب ان يقرا ترجمة القران بالفارسي وانما أجاز أبو حنيفة القراءة بالفارسي في حق جواز الصلاة خاصة لجعله النظم ركنا غير لازم في الصلاة خاصة رعاية للخضوع وقد رجع أبو حنيفة عن هذا القول وقال بعدم جواز القراءة بالفارسي كما قال صاحباه وأكثر الأئمة وبه يفتى أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً الهمزة للانكار والواو للعطف على محذوف تقديره ألم يعرفوا رسولهم ولم يكن لهم آية على رسالته - قرا ابن عامر تكن بالتاء الفوقانية وآية بالرفع على أنه اسم كان وخبره لهم وان يعلمه بدل من آية أو خبر مبتدأ محذوف وجاز ان يكون لم تكن تامة فاعله آية ولهم حال منه وان يعلمه بدل من الفاعل أو خبر مبتدأ محذوف أو يكون في لم تكن ضمير القصة وان يعلمه مبتدأ وآية خبره مقدم عليه ولهم حال من آية والعامل معنى الثبوت المستفاد من الحمل والجملة خبر كان - وقرأ الباقون بالياء التحتانية وآية منصوب على الخبرية واسمه ان يعلمه ولهم حال من آية أَنْ يَعْلَمَهُ يعنى محمدا صلى اللّه عليه وسلم بنعته المذكورة في التورية كما يعرفون أبناءهم أو يعلمون القران انه منزل من اللّه عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ قال عطية كانوا خمسة عبد اللّه بن سلام وابن يامين وثعلبة وأسد وأسيد وقال ابن عباس بعث أهل مكة إلى اليهود وهم بالمدينة فسالوهم عن محمد صلى الله عليه وسلم فقالوا ان هذا لزمانه وانا لنجد في التورية نعته وصفته وَلَوْ نَزَّلْناهُ اى القران عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ هو جمع أعجم وهو الّذى لا يفصح ولا يحسن العربية وان كان عربيّا في النسب